الحلبي
251
السيرة الحلبية
ما قال أبو حباب يعنى ابن أبي قال كذا وكذا فقال سعد بن عبادة يا رسول الله اعف عنه واصفح فوالله الذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك وقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة فلما رد بالحق الذي أعطاك الله شرق فذلك الذي فعل به ما رأيت فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم ومكث صلى الله عليه وسلم ببيت أبى أيوب إلى أن بنى المسجد وبعض مساكنه وقد مكث في بناء ذلك من شهر ربيع الأول إلى شهر صفر من السنة القابلة أي وذلك اثنا عشر شهرا وقيل مكث ببيت أبى أيوب سبعة أشهر قال ولما تحول رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى عمرو بن عوف إلى المدينة تحول المهاجرون أي غالبهم أخذا مما يأتي فتنافس فيهم الأنصار أن ينزلوا عليهم حتى اقترعوا فيهم بالسهمان فما نزل أحد من المهاجرين على أحد من الأنصار إلا بقرعة بينهم فكان المهاجرون في دور الأنصار وأموالهم اه وكان من جملة محل مسجده صلى الله عليه وسلم مسجد لأبى أمامة أسعد بن زرارة رضى الله تعالى عنه وكان أبو أمامة يجمع فيه بمن يليه بناه في بعض مربد للتمر لسهل وسهيل أي يجفف فيه التمر ويرادف المربد الجرين والمسطح والبيدر وهو ما يبسط فيه الزرع أو التمر للتجفيف وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى في ذلك المسجد قال فعن أم زيد بن ثابت أنها قالت رأيت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يصلى بالناس الصلوات الخمس ويجمع بهم في مسجد بناه في مربد سهل وسهيل قالت فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم وصلى بهم في ذلك المسجد وبناه أي مع إدخال بقية ذلك المربد فهو مسجده وحينئذ لا يخالف ذلك قول الحافظ بن الدمياطي عن الزهري قال بركت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موضع مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ يصلى فيه رجال من المسلمين قبل قدومه صلى الله عليه وسلم وكان مربدا لسهل وسهيل وكان جدارا مجدرا ليس عليه سقف وقبلته إلى بيت المقدس وكان أسعد بن زرارة بناه وكان يصلى بأصحابه ويجمع بهم فيه الجمعة قبل قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة صار يصلى فيه